الشيخ محمد الصادقي الطهراني

457

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

في زمن وعد الأولي وعقابها وإفساد هذه المرة بعد لم يشمل المعمورة كلها حتى يحين حين وعدها . علة لأن المرة الأولى بادئة منذ زمن ، ولان في وعدها يبعث « عبادا لنا » وتصدق هذه الصيغة لأول مرة علينا ، فلنكن نحن هم ، وإلا فليقل « عبادا لنا » كذا وكذا حتى لايشملنا ، ثم البعث آخذ فينا موقعه لما قطعنا ذنبا طويلا من أذناب إسرائيل « الشاه » ونعيش الآن قطع أذناب أخرى حتى نصل إلى صاحب الأذناب « إسرائيل » . فكما أن إسرائيل تفسد في الأرض بأذنابه ، بخيله ورجله ، برجاله ورجّاله من مشارق الأرض ومغاربها ، فليكن الانبعاث في « عِباداً لَنا » نابعا منا نابغا كأصل ، ومستأصلا كل الفساد بمن يستجيبنا من مسلمي المعمورة الأحرار . لهؤلاء الثوار الأماجد حسب النص مثلث من الميزات : 1 - / ( بعثنا . . . » 2 - / ( عبادا لنا » 3 - / ( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ » والنتيجة : « فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ » حيث يحققون الوعد : « وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا » ! . البعث الرباني ولا سيما في جمعية الصفات « نا » يعني بعثا ربانيا ايمانيا صامدا صارما كالبعثات الرسالية . فالبعث الصهيوني في الإفساد العالمي يتطلب بعثا ربانيا يكافئه في الإصلاح العالمي : بعث عتيد فيه باس شديد ! ، ومن قبل تأذن اللّه نوعية هذا البعث : « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 7 : 167 ) : سلسلة من عباد اللّه الصالحين في حلقات متواصلة متفاضلة طول التاريخ الإسرائيلي لمن يسومهم سوء العذاب ، ثم